الخصاص
قضاء:  صفد
عدد السكان عام 1948:  550
تاريخ الإحتلال:  01/05/1948
الحملة العسكرية:  يفتاح
مستوطنات أقيمت على أراضي البلدة قبل 1948:  نحاليم (اليوم هجرشريم)
مستوطنات أقيمت على مسطّح البلدة بعد 1948:  لا يوجد
مستوطنات أقيمت على أراضي البلدة بعد 1948:  أحياء في هجوشريم

كانت القرية تقع في الجزء الشمالي من سهل الحولة, على مصطبة طبيعية عرضها مئة متر تقريبا. وكانت هذه المصطبة تشكلت قبل آلاف السنين من تقلص بحيرة الحولة القديمة (التي كانت ذات مرة تغطي حوض الحولة كله). وكان نهر الحاصباني يمر الى الغرب من الخصاص, شاقا مجراه عبر الجبال. وكانت طريق فرعية تصل الخصاص بطريق عام يؤدي الى صفد وطبرية, كما كانت طريق فرعية أخرى تصلها بقرية مجاورة. وقد وصف الجغرافي العربي ياقوت الحموي ( توفي سنة 1229) الخصائص بأنها من قرى بانياس في سورية ( اليوم تحتلها إسرائيل). في 1944 \1945 كان ما مجموعه 1438 دونما موريا أو مستخدما للبساتين. ومن الشواهد على أن موقع القرية كان آهلا قبل سنة 1900 مقام لشيخ يدعى علي, يقع في الجوار, وبضعة قبور منقورة في الصخر.

إحتلال القرية

كانت الخصائص هدفا لهجمة من نوع اضرب واهرب شنتها الهاغاناه في الأسابيع الأولى من الحرب. ففي 18 كانون الأول \ ديسمبر 1947, أغار أفراد من القوة الضاربة للهاغاناه على القرية تحت جنح الظلام, فجالوا في أنحاء القرية وأطلقوا نيران أسلحتهم ورموا القنابل ونسفوا منازل عدة. وقد قتل من جراء الغارة اثنا عشر مدنيا ( منهم 4 أطفال) وهذا استنادا الى الأرقام التي يودرها المؤرخ الإسرائيلي بني موريس. وذكر تقرير اوردته صحيفة ( نيورك تايمز) أن عدد القتلى كان 10 , بينهم 5 أطفال, وأضاف أن بعض الضحايا دفنوا تحت أنقاض منازلهم. ( أنكرت الهاغاناه أول الأمر مقتل الأطفال, لكن ناطقا باسمها أقر بذلك لاحقا). وجاء في رواية الصحيفة أن الهجوم كان انتقاما لمقتل رجلين من شرطة المستعمرات اليهودية في منطقة صفد. ويذكر موريس أن عددا من ضباط استخبارات الهاغاناه المحليين ومن القادة المدنيين عارض العملية (الانتقامية) المخطط لها, غير أن قائد البلماح يغآل ألون وافق عليها. وبعد بضعة أيام قال ناطق باسم الهاغاناه إن أحد المنازل التي نسفت كان قاعدة للقوات السورية واللبنانية. وأضاف : ( إنه لمن المؤسف حقا إن يكون الأطفال نياما في هذا المركز العسكري الصغير الحجم, وأن يكونوا ذهبوا ضحايا غارة كهذه...) وقد جرى تقويم الهجوم على الخصائص في اجتماع رفيع المستوى لبعض المسؤولين الصهيونيين, من عسكريين ومدنيين, في 1-2 كانون الثاني\ يناير 1948. ويلخص بني موريس ما يبدو أنه كان رأي الأكثرية في ذلك الاجتماع ( الذي حضره رئيس الوكالة اليهودية دافيد بن- غوريون, وموشيه دايان الذي كان يومها خبيرا مبتدئا نسبيا بالشؤون العربية): (مهما يكن استعمال القوة كريها فهو, وإن اشتط به, مثمر في المدى الطويل). واستناد الى موريس فإن سكان الخصاص فروا من قريتهم بتاريخ 25 أيار\ مايو 1948, في نهاية عملية يفتاح ( أنظر آبل القمح, قضاء صفد), بعد نحو خمسة أشهر من هجوم الهاغاناه. وقد نسب تقرير للاستخبارات الإسرائيلية تفرق شملهم الى حملة الحرب النفسية التي شنت في أثناء هذه العملية. لكن نزوحهم كان جزئيا فيما يبدو, لأن بعض السكان مكثوا في منازلهم لمدة تزيد على العام بعد ذلك إلى أن طردهم الجيش الإسرائيلي منها بالقوة. ففي منتصف ليلة 5 حزيران \ يونيو 1949, أحاطت شاحنات الجيش بالقرية وأكره السكان على الصعود إليها ( بالرفس والشتائم والإهانة), وذلك استنادا الى كلام أحد أعضاء الكنيست من مبام, يستشهد موريس به. وقال السكان أنهم (أجبروا على تهديم منازلهم بأيديهم), وأنهم عوملوا معاملة (البهائم). ثم أفرغوا من الشاحنات في جوار قرية عكبرة, وتركوا هناك (تائهين في البرية عطاشا جياعا). وقد عاشوا هناك في أوضاع مزرية لأعوام كثيرة بعد ذلك, مثلهم في ذلك مثل سكان قريتين أخريين ( قديتا والجاعونة), على الأقل طردوا في أوضاع مشابهة.

القرية اليوم

تكسو الغابات والأعشاب معظم أرض القرية. وتتفرق هنا وهناك أكوام الحجارة وآجام الصبار, فضلا عن بقايا بناء قديم وسد حجري كبير مقنطر. أما الأراضي التابعة للقرية, فيزرعها سكان مستعمرة هغوشريم.تقع مستعمرة هغوشريم التي أنشئت في سنة 1948 قبل أن يطرد سكان الخصائص, على بعد بضع مئات من الأمتار جنوبي موقع القرية, على أراضيها.

---------------

المصدر: وليد الخالدي، كي لا ننسى (1997). مؤسسة الدراسات الفلسطينية

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية