ابو كِشك
قضاء:  يافا
عدد السكان عام 1948:  2200
تاريخ الإحتلال:  30/03/1948
مستوطنات أقيمت على أراضي البلدة قبل 1948:  لا يوجد
مستوطنات أقيمت على مسطّح البلدة بعد 1948:  تاعاش رمات هشارون
مستوطنات أقيمت على أراضي البلدة بعد 1948:  نفي هدار (هود هشارون)، مورشا (رمات هشارون)

كانت القرية تقع في رقعة مستوية في السهل الساحلي الأوسط, وعلى بعد نحو كيلومترين الى الشمال الغربي من نهر العوجا. وكانت طريق فرعية تصلها بطريق يافا- حيفا العام, كما كان هناك طرق فرعية أخرى تصلها بالقرى المجاورة. استخدم الموقع أولا عرب أبو كشك من البدو إذ كانوا يضربون خيامهم الموسمية فيه, ثم تطور فأصبح قرية. كانت منازل أبو كشك, التي لم يتخذ شكل انتشارها نمطا مخصوصا, تتكتل في مجموعات صغيرة وكان سكانها في معظمهم من المسلمين. في سنة 1925 أسست مدرسة في القرية, وبلغ عدد التلامذة الذين يؤمونها 108 من التلامذة في أواسط الأربعينات بينهم 9 تلميذات. وكان في القرية أيضا بضعة متاجر صغيرة. وكان مقام شيخ يدعى سعد يقع الى الشمال منها, في الحقول الممتدة بينها وبين قرية السوالمة المجاورة. في 1944\1945, كان ما مجموعه 2487 دونما من أراضيها مخصصا للحمضيات والموز, و 14018 دونما للحبوب و 226 دونما مرويا أو مستخدما للبساتين. وكانت الزراعة تعتمد في جزء منها على مياه الأمطار, وفي جزء آخر منها على مياه الأمطار, وفي جزء آخر على الري ( ولاسيما من الآبار الارتوازية) الذي كان غاية الأهمية للبساتين. وقد اعتنى سكان القرية بتربية المواشي, فضلا عن عنايتهم بالغلال الزراعية.

إحتلال القرية

سقطت أبو كشك, على الأرجح, في يد الصهيونيين قبل مدة قصيرة من انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين في 15 أيار\ مايو 1948. ويذكر المؤرخ الفلسطيني عارف العارف أن القوات الصهيونية كانت, في تلك الآونة تسيطر على كامل المنطقة الساحلية الواقعة بين حيفا وتل أبيب. ومن الجائز أن تكون أبو كشك تأثرت بالحوادث التي جرت في قرية الشيخ مونس المجاورة, إذ كانت القريتان تقعان مباشرة خلف حدود تل أبيب, وكانتا هدفا للهجوم في أوائل الحرب. ويشير المؤرخ الإسرائيلي بني موريس الى أن(عملية إخلاء المنطقة الواقعة مباشرة الى الشمال من تل أبيب إخلاء نهائيا, قد تمت على يد عصابة الإرغون). ولم ينفع اتفاق هدنة, كان عقد سابقا بين سكان الشيخ مونس والهاغاناه, في ردع الإرغون عن الاعتداء على زعماء القرية. ذلك بأن مجموعة من هذه العصابة تسللت الى داخل القرية, في أواخر آذار\ مارس 1948, وخطفت خمسة من هؤلاء الزعماء. وحمل هذا الهجوم الناسعلى الفرار بكثرة من المنطقة الساحلية المحيطة بالقرية ( وقد يكون سكان أبو كشك ضمنهم).

القرية اليوم

يحتل مجمع مسيج لصناعة الخردوات العسكرية الموقع ورقعة كبيرة محيطة به. وينبت الصبار وشجر اللوز قرب معبر بني فوق الطريق العام الذي يصل الى المجمع. وثمة خارج السياج, في الركن الجنوبي الشرقي من القرية, بقايا منزلين كان أحدهما مدرسة خاصة لأولاد قرية السوالمة المجاورة.


المصدر: وليد الخالدي، كتاب كي لا ننسى 

-------------------
 

في محادثة أجرتها هيا ابو كشك (21 عام) المقيمة اليوم في مدينة اللد مع الاستاذ عزت ابو كشك – ابن عم امها – البالغ من العمر 70 عام ويسكن اليوم في مدينة اربد في الاردن. حدثها عن حكاية تهجيره من القرية قائلا:

خرج أهل القرية على امل الرجوع بعد ايام قليلة ولم يصطحبوا معهم الا النزر القليل وتركوا الغلة (القمح) في البيوت وعلى البيادر، واذكر انه كانت لنا بيارة برتقال ولنا (بابور) لشفط الماء من النهر مباشرة، تركناه ولم نفكك اي جزء منه؛ واتجهنا بغالبيتنا الى قرية جلجوليا (عند دار ابو حجلة) ثم اخذنا نتنقل من واد لواد ومن خربة لأخرى ثم قلقيلية وطولكرم. القصة طويلة واذكر اننا احتفظنا بفرس عمي لانه كان يهوى ركوب الخيل. سبقت هجرة 48 هجرة اخرى ايام الحكم العثماني لفترة قصيرة وعاد الناس الى بيوتهم وقد تعلق في اذهانهم ان الهجرة الثانية ستكون قصيرة ايضا، فاستضافهم المعارف من البلدات المجاورة وكلما امتد الوقت اصبحوا يبحثون عن اماكن مستأجرة وبعضهم نصب بيوت الشعر التي كانوا يحتفظون بها لمواسم الحصاد والبعض سكن في بيوت الخيش بالقرب من القرى في (الطبال) وبيوت في راس عطية وتدرج الامر للوصول الى قلقيلية وطولكرم ؛ وبقوا على ذلك لا يقدمون على فعل من شأنه ان يشعرهم بصعوبة العودة؛ تركوا كل شئ بل واخذوا يعودون لانقاذ بعض الاثاث او المحاصيل وخاصة القمح وقد تعرض الكثيرون للموت وللاصابة اثناء محاولة العودة (التسلل) للقرية، وهناك قصص لبعض الاقارب ومنها لاخي واختي عندما ثار بهم لغم ارضي قرب جلجولية فوقعوا ارضا وعادت الفرس الينا تصهل وكأنها تبكي فأمتطاها عمي رحمه الله وكنا في قرية تسمى خريش، ودلت الفرس عمي على مكان اخي الذي كانت اصابته خفيفة اما اختي فاصابتها بالغة وبقيت في مستشفى بتل ابيب. اغلقت الحدود وبقيت اختي في المستسفى وبقينا بحزن وامي الى ان عادة اختي إلينا في قلقيلة. الوضع الاقتصادي كان صعبا، كان مصدر الدخل الوحيد هو مساعدات نأخذها من الامم المتحدة، فاصبحنا ننتقل من دار الى دار ارخص وبعدها اصبحنا بغالبيتنا نلجأ الى المخيمات في بلاطة وعسكر والفارعة؛ بل وصل البعض الى الاغوار والبعض ممن اسعفتهم اوضاعهم المادية وهم قلة بقوا في قلقيلية وطولكرم ثم انتقلوا كحال المكثيرين الى الدول العربية كالاردن وسوريا ولبنان والعراق والى دول النفط ومن ثم غطوا ساحات العالم ؛ لدرجة ان احدهم استغرب انتشار الفلسطينيين بهذا الشكل؟ فقلت له: اذا سمعت ان القمر قد حطّ عليه سكان آدميين فأعلم انهن فلسطينيون. 

(اجريت المحادثة في تاريخ 12/5/2014) 

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية