ذاكرات خبّيزة
04/2011
كتيّب ذاكرات خبّيزة

مقدمة الكتيب

في عام 1945 كان قضاء حيفا يضم أكثر من 60 قرية: أبو زريق، أبو شوشة، إجزم، اعبلـّين، أم الزينات، أم الشوف، البريكة، البطيمات، بلد الشيخ، جبع، خبيزة، خربة الدامون، خربة الكساير، خربة لد، دالية الروحا، دالية الكرمل، رأس علي، الريحانية، سعسع، السنديانة، شفاعمرو، صبارين، الصرفند، الطنطورة، الطيرة، عرعرة، عارة، عتليت، عسفيا، عين حوض،  عين غزال، الغبية الفوفى، الغبية التحتى، النغنغية، الفريديس، قنير، قيرة وقامون، قيسارية، كبارة، الكفرين، كفر قرع، كفر لام، المزار، إبطن، هوشة، وادي عارة، وعرة السريس، ياجور، بيت لحم، أم العمد، بنيامينا (الشونة)، طبعون، المنسي، عين المنسي، الجلمة، خربة البرج، خربة السركس، خربة قمبازة، خربة المنارة، خربة المنصورة والسوامير. دمرت إسرائيل كل هذه القرى ما عدا اعبلين، شفاعمرو، إبطن، عارة، عرعرة، كفر قرع، عسفيا ودالية الكرمل. وسكنت في قضاء حيفا أيضاً 15 عشيرة على الأقل: عرب النفيعات، عرب بنيها الذين سكنوا أيضا في قريتي المنسي وعين المنسي، عرب العوادين والفقرا، الغوارنة (جسر الزرقاء)، عرب الضميري وعرب أبو جونية (النواتهة)، عرب الزبيدات، عرب العامرية، عرب الخوالد، عرب السواعيد، عرب الكعبية، عرب الصفصاف، عرب الجنالي وعرب الحلف. (مصطفى الدباغ ووليد الخالدي).

في هذا الكتيب نحكي قصة خبيزة. هي ككل قرية فلسطينية احتلت ودمرت وطرد أهلها تمثل تاريخ النكبة الفلسطينية التي بدأت عام 1948 ولذلك يجب فهم أحداثها في سياق الأحداث العامة في فلسطين بتلك الفترة. 
تشمل حكاية خبيزة هنا عدة عناصر منها معلومات تاريخية من عدة مصادر، خرائط لفلسطين قبل النكبة تحمل اسم القرية التي محيت من كل الخرائط الإسرائيلية، مستندات، شهادة لاجيء من القرية وصوراً لوضع القرية في هذه الأيام، بعد 63 عاماً من احتلالها.

تهدف جمعية "زوخروت"، من خلال هذا التوثيق ومن خلال فعالياتها الأخرى، إلى تعليم النكبة الفلسطينية للجمهور العام وخاصة للجمهور الإسرائيلي الذي يجهل ما هي النكبة الفلسطينية بسبب عملية التعتيم والتجهيل التي تتبعها السلطات الإسرائيلية في هذا المجال منذ إقامتها.

تأتي أهمية هذا الكتيب بالتحديد بسبب كتابته وإصداره في خضم فعاليات زخمة لإحياء الذكرى ال 63 على بداية النكبة وللمطالبة بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم.

ترى "زوخروت" أن الاعتراف الإسرائيلي بمسؤولياته عن نكبة فلسطين والاعتراف بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين هما أمران أساسيان لأي حل عادل على هذه البلاد.

هذا الكتيب هو جزء من فعالية واسعة لإحياء ذكرى خبيزة، وتشمل بالإضافة إليه زيارة لموقع القرية ولقاءً مع لاجئيها ووضع لافتات للتذكير باسم القرية المدمرة.

"ذاكرات خبيزة" هو الكتيب رقم 44 في سلسلة الكتيبات التي تصدرها "زوخروت" عن القرى والبلدات المنكوبة في هذه البلاد، وقد صدر قبله كتيبات عن المواقع التالية: كفر سبت، القبو، عيلبون، إقرث، كفر بـِرعِم، المنشية – يافا، الغبـَيـَات، العراقيب، كفر عنان، الدامون، مسكة، السُّميرية، سمسم، الراس الأحمر، عين كارم، عجور، كويكات، أم برج، خربة اللوز، الشيخ مونـّس، المالحة، العجمي في يافا، عمواس يالو وبيت نوبا، حطين، الكفرين، الشجرة، ترشيحا، بئر السبع، جليل، اللجون، سحماتا، الجولان، اسدود والمجدل، خربة جلمة، الرملة، اللد، عكا، حيفا، عين المنسي، الحرم (سيدنا علي)، عين غزال، لفتا ودير ياسين.

زوخروت (ذاكرات)
أيار 2011

------------

خبيزة

قرية فلسطينية تقع جنوبي مدينة حيفا على تلة متوسطة الانحدار وتبعد عنها حوالي 40 كيلومتراً، على الطريق العام الذي يصل الساحل بمرج ابن عامر، وتبعد 16 كيلومتراّ عن البحر المتوسط. أنشئت القرية على السفح الجنوبي لجبل حجوة، في جبال الكرمل، وترتفع عن سطح البحر 175 متراً. يمر بشمالها، وعلى بعد كيلومتر واحد، نهر السنديانة بجزئه الأعلى (ويسمى أيضاً وادي العرايس ويسميه أهل القرية الوادي الشمالي).  ويوجد ضمن حدود القرية بضعة ينابيع وآبار منها بئر محمد جنوبها، وبئر حجوة في الجنوب الشرقي، والعين الغربية في الجنوب الغربي، وعين النبعة شمالها وعين العسل في الشمال الشرقي.
اشتق اسم القرية من اسم النبات البري المعروف، وهو نبات أخضر عريض الأوراق يطبخ كالخضروات ويستعمل كدواء.

كانت القرية مبنية على محور يمتد من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي، وكانت منازلها الحجرية متقاربة بعضها من بعض. كان عدد سكان القرية في أواخر القرن التاسع عشر نحو 270 نسمة، وعام 1931 كان عددهم 209 أشخاصاً وارتفع عام 1945 إلى 290 شخصاً، بينما كان عددهم عام 1948 حوالي 335 شخصاً، وكان عدد منازلهم في تلك السنة 67 منزلاً، كانت مبنية على مسطح مساحته 11 دونماً.
كان سكان خبيزة يعتاشون من الزراعة، ويملكون 2828 دونماً من الأرض. كان 2295 دونماً منها مزروعة بالحبوب، و65 دونماً مستخدمة للبساتين وزراعة الريّ، و20 دونماً مزروعة بالزيتون، وكان حوالي 460 دونماً أرضاً بوراً. وكان سكان القرية يربون المواشي أيضاً.
وتقع شمالي القرية آثار قديمة على تلة اسمها خربة الكلبة (أو ربما خربة الكلبي)، نسبة إلى قبيلة بني كلب.
وكانت تحيط بالقرية قرى فلسطينية عدة منها الكفرين والبطيمات من الشرق، أم الشوف وصبارين والسنديانة من الغرب، دالية الروحا من الشمال وكفر قرع من الجنوب. وقد تم احتلال كل هذه القرى من قبل إسرائيل وتدميرها سوى كفر قرع التي ما زالت موجودة.    

احتلال القرية

سقطت خبيزة  بين 12 و 14 أيار 1948، بيد الإيتسل (الإرغون)، في أعقاب معركة "مشمار هعيمق". فقد حاول جيش الإنقاذ العربي بقيادة فوزي القاوقجي، في 4 نيسان 1948، احتلال كيبوتس مشمار هعيمق الواقع بين القرى أبو شوشة وأبو زريق والغبيات. كان يبدو في أول المعركة أن جيش الإنقاذ سيهزم قوات الهجناه اليهودية التي كانت داخل الكيبوتس، إلا أنها انتهت بعد حوالي أسبوع بنجاح قوات الهجناه بصد جيش الإنقاذ والمبادرة بهجوم على القرى الفلسطينية الموجودة في تلك المنطقة. ويذكر الكاتب الإسرائيلي بني موريس أن دافيد بن جوريون أذن في تلك المعركة بشكل واضح بطرد السكان الفلسطينيين وهدم قراهم. بدأ الهجوم في 8 و 9 نيسان على الغبيات وخربة بيت راس، ثم أبو شوشة فالكفرين وأبو زريق، ثم المنسي. وقد تميز احتلال هذه القرى بقسوته حيث تم طرد السكان وتفجير بيوتهم لمنع عودتهم وسرقة ممتلكاتهم وقتل أشخاص عزل بدم بارد.

في ظل هذا الجو المرعب، وبعد هزيمة جيش الانقاذ ووصول الأخبار عن مجزرة دير ياسين ومقتل عبد القادر الحسيني بالقسطل قرب القدس، نزح سكان البطيمات القريبة من خبيزة باحثين عن مكان أكثر أمناً.

في هذه الأثناء قامت قوات الإيتسل بالتحضير لدعم قوات الهجناه من جهتي الغرب والجنوب وهاجمت في 12 أيار القرى الباقية في منطقة الروحا (رموت منشه): صبارين، السنديانة، البريكة، خبيزة وأم الشوف، وقصفها بالراجمات بهدف تشريد السكان. بعدها قامت القوات المهاجمة بتفتيش البيوت وتجميع السكان ثم طردهم باتجاه جنين وأم الفحم.

القرية اليوم
        
قامت السلطات الإسرائيلية بتدمير كل بيوت خبيزة عن بكرة أبيها. موقع القرية محاط بأسلاك شائكة وتتناثر فيه أحجار المنازل. ويكثر النبات البري والشوك في أنحاء القرية ويغطي أطلالها، وما زالت بعض أشجار القرية كالرمان والتوت واقفة، ويحيط بموقع خبيزة نبات الصبار. ما زالت مقبرة القرية موجودة وتقوم جمعيات فلسطينية من منطقة أم الفحم بتنظيفها. استولى كبيوتس "جلعِد"، والذي سمي لاحقاً إبن يتسحاق، على أراضي القرية ويقوم بزراعة قسم منها ويستعمل قسماً آخر كمرعى للأبقار. يذكر أن هذا الكيبوتس قائم منذ 1945 على أرض تعود أصلاً لقرية البطيمات ويبعد كيلومتراً واحداً عن خبيزة، ولم تكن بينهما قبل النكبة مشاكل تذكر.

المصادر

- وليد الخالدي، كي لا ننسى، بيروت، 1997.
- الموسوعة الفلسطينية، دمشق، 1984.
- مصطفى مراد الدباغ، بلادنا فلسطين، 2002.
- مقابلات شخصية وزيارات ميدانية
- בני מוריס, לידתה של בעיית הפליטים הפלסטינים 1947-1949, תל אביב, 1991.
- ראיונות וביקור בשטח הכפר.
Walid Khalidi, All that Remains, 1990    -              
- www.palestineremembered.com

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية