رضية نمر عيد
18/10/2010
رضيّة نمر عيد (مواليد ١٩٢٩)

بيتنا كان هون جنب الحارة، شويّ لجوّه. سنة 1948 كنت قوية وصغيرة. حملت ولادي واحد على إيدي وواحد على ظهري. كان عندي 3 أولاد. كان جوزي يسقي الجيش العربي ويبعثله أكل، والطباخين تطبخ على مدخل البلد. هو كان يحمل الأكل بسطولة على الحمار، ويطلـّعه على الجبل. كانت المواجهة في جبل طرعان. يوم أنا قاعدة فات جوزي فرحان وصار يقول راحوا اليهود، غلبوهن العرب، جابوا عالمنطقة مدفع واسمه سفير جهنم، وين بتحط القنبلة بتوقع الدار كلها. ثاني يوم هجمت اليهود ووصلت أم العمد وعند سهل البطوف، وأهل البلد شايفينهم. الشباب كانوا يطلـّعوا أكل للمجاهدين، رز وفاصوليا ولحم. الجيش كان منشور على كل الجبل، كانوا يناموا هناك مش بالبلد. سفير جهنم ضرب أول قنبلة ما نفعتش، والثانية ما نفعتش، والثالثة انفكّ المدفع شيلة شيلة. كانوا ناصبين المدفع مقابل نمرين من الشارع وجاي، واليهود قبالهن. أجا جوزي يخبط كف على كف وقال خربت بيوتنا، المدفع خرب. مين بدو يحمينا؟. الجيش العربي صاروا يشلحوا أواعيهن ويخبوها على أساس ينهزموا. أجا المسؤول العربي قال لجنوده اللي بيقدر ينهزم ينهزم. واحنا بالبلد ما معنا خبر. فاتوا اليهود على البلد وكانوا مستشرّين. الجيش العربي كان صار منهزم ما عدا مجموعة واحدة كانت مرابطة في طرف أبو جدعون، ما وصلهاش أمر الانسحاب، وظلوا يضربوا على اليهود، ولما صاروا اليهود يطخـّوا عليها انهزمت الفرقة.  واحد من المجموعة هاي لاقانا في لبنان وحكى شو صار معهم. واحنا طالعين على لبنان صرنا نلاقي جنود العرب، واحد حامل بارودة، واحد حامل عصاي، وماشيين قدّامنا. 

اليهود دخلوا البلد الصبح، كان كلهم شرّ، أنا كنت بالكنيسة وقتها. قبل هيك أنا كنت عند أهلي، فقال أبوي يللا نروح على الكنيسة لأنه الناس بتتجمع فيها، سألت أمي وشو مع فضل وإبراهيم؟ (اخوتي) فقال أبوي: فضل وإبراهيم ينهزموا مع الشباب برّه البلد. الجنود فاتوا على الكنيسة وعلى البيوت وقالوا للناس يتجمعوا بالحارة، الناس صارت تركض ويقولوا جيش اليهود بيجمع الناس بالحارة. لما طلعنا من الصلاة طخـّوا علينا حتى يخوفونا. كان معنا واحد اسمه عازر، أصله من الأردن وكان يشتغل بعيلبون، هو أول واحد انقتل واحنا عم نطلع من الكنيسة، وكمان طخوا أبو موريس من الناصرة وانجرح. طلعنا من الكنيسة وكان عندي يوسف عمره 5 سنين وزياد سنتين وسامي كان عمره 4 اشهر، جبتهم معي للكنيسة وبعدين للحارة، وين أخلـّيهن، الإم كانت هيك تكبش بولادها. الحارة كانت مليانة زلام ونسوان واولاد والكل. قعـّدوا كل الناس على الأرض، حياة زكي النخلان قعد وراي، عزمي الغنطوس قعد قدامي، وصار اليهودي يقول انت قوم تعال... انت قوم تعال، وكل البلد بالحارة. اللي انهزموا من الكنيسة على دار الخوري مرقس هم فايز ابن عمتي هدى وبطرس الشكري ومش ذاكرة مين كمان، هذول كانوا بالكنيسة، أجاهن عقل يفوتوا من الباب اللي بين الكنيسة وبين بيت الخوري مرقس، وفاتوا قعدوا وتخبّوا جوّه الطابون. الجنود اليهود بالحارة كانوا 3-4 ، وكان قسم منهن بيحكوا عربي، وكان غيرهم بالزقاقات وعلى البيوت عشان ما يخلـّوا حدا يطلع من الساحة. حييم بطاطا كان ضابط يخوّف، سمعت عنه بس ما عرفتوش. الجنود كانوا متعصبنين. لما صاروا ينقـّوا ويطلبوا شباب، طفر الضابط على حياة زكي النخلان، كان زكي يقوم وهالجندي يقول له مش انت، اللي جنبك. نقـّوا يمكن 15 شاب وأخذوهن ووقفوهن على باب الخوري. كنا خايفين. كنا سامعين إنه بدير ياسين كانوا ماخذين نسوان وملففينها بالشوارع وأخذوها على القدس، وكانوا يبعجوا بطن الحبلى. بالآخر نـَهروا على الناس، قوموا روحوا على لبنان. فـَزّت الناس وطلعت. مشينا مع الشارع من هون عالمغار. بعدين عرفنا إنه ثاني يوم أخذوا اليهود ناس على البطوف، يمكن 15 واحد من البدو اللي حوالينا، ساقوهن، أخذوهن وسمعت انه حييم بطاطا معهم، وبالبطوف جردوهم وقتلوهم كلهم، واحد منهم كان جريح وما مات وهو اللي حكى عن اللي صار. اليهود اللي قتلوهن وصلوا عند الشارع، مهنا العاصي تطلـّع وقال في بينهم ناس طيبين. رجعوا اليهود ولقيوا اثنين طيبين، طخـّوا عليهن مرة ثانية، واحد مات والثاني ما مات، زهيـَّة الفواز، من البدو، صارت تقول مين هذا اللي ينغط؟ قالت للرجال روحوا شوفوه. ما ردوا عليها. فراحت هي هناك، شافته وحملته على ظهرها وأخذته، خبـّته بمغارة عند الميّ، وراحت على طرعان استأجرت شخص أخذه عند أهله ورحـّلوه على سورية، وظل طيـّب وعاش واتجوز. هو الوحيد اللي ظل طيب، وهو اللي حكى القصة للناس بسورية، واحنا عرفنا القصة منهم، انا سمعت القصة من ختيارة بدوية منهم. 

الجيش العربي اللي كانوا هون طلعوا يوم على الجبل عند طبريا وقتلوا اثنين يهود، قطعوا روسهن وجابوهن على البلد، حطـّوا الروس على سلسلة خالي بولس باب دار عيسى الموسى، هذا كان قبل احتلالنا بيوم، جندي من جيش الإنقاذ قال للخوري مرقس يا أبونا ربحنا المعركة. أبونا صاح على الجندي وقال له هذا مش عمل، هذا إنسان مش حيوان، روح إدفنه. راح أبوي ومعه كمان ناس ودفنوا الروس. اليهود بعد مدة عرفوا إنه الروس مدفونين هون، أجوا وأخذوهن.  

وصلنا كفر عنان. كان أهل كفر عنان موجودين فيها. اليهود بعدهن ما وصلوا هناك. 

الشباب اللي اختاروهن كانوا صغار، وطخـّوهن لما راحوا الناس كلهم. حكى الخوري الله يرحمه، إنه جوز مزية كان يصيح ويقول أنا مش من هون، ولكن حطـّموه قد ما طخـّوا عليه فشك حتى مات. من هذول ما حدا عرف ينهزم وطخوهن كلهن. ظلوا مرميين على الارض كل 2-3 بمحل. 

انا سمعت عن القتل من الناس. ظل ببلدنا حوالي عشر ختيارية وخوارنة اثنين.  الخوري مرقس كان موجود. 

طلعنا على كفر عنان، ما استقبلوناش، قعدنا تحت المـَلـّة ، شجرة كبيرة موجودة لليوم عند كفر عنان، ما اعطوناش حتى ميّ نشرب، هناك الجنود اليهود رموا لنا بطاطا مسلوقة على الشارع، كانت الاولاد تريـّل من الجوع والعطش، هجمت الناس على البطاطا وفجأة صاروا اليهود يطخوا عليهم، بهاي الحادثة انقتل سمعان الشوفاني الله يرحمه، أنا كنت بكفر عنان أشحد، أنا رحت أشحد حتى اطعم ولادي، كنت انا واولادي الثلاثة وعمتي. جوزي راح لحاله مع شوية شباب قبل ما ييجوا اليهود على البلد. لما صار الطخّ حطيت ابني يوسف تحتي ونمت عليه، جنبي كانت مرة من كفر عنان نامت على ولد تحميه فأجت فيها رصاصة وانقتلت. هربت جوّه كفر عنان، بعد شوي قالوا إنه هذا الطخّ كان بالغلط. أهل البلد قرروا يناموا بالجامع بكفر عنان، الناس بكفر عنان كانوا خايفين يدخلونا بيوتهم، خايفين من اليهود. رجعت تحت المـَلـّة، بالمسا قرروا إنـّا ننام بالجامع، وكمان بدار تحت الجامع، واحنا هناك طلعت إشاعة إنه اليهود بدهم يحطوا ألغام ويفجـّروا الجامع، فالناس هربت. رحنا عند ناس من كفر عنان ونمنا على الأرض وتغطينا ببساط، نمت أنا واولادي وعمتي نعامة واولادها. 

أجا اليهود وجمعوا كل الناس، إحنا وأهل كفر عنان. حبسوا زلام من كفر عنان والباقي طردوهم معنا. طلعنا على فرّاضية، في نسوان كانت تترك اولادها وتمشي. في بنت من دار زريق تركوها ولكن رجع غنطوس زريق وجابها، كنا صرنا بكفرعنان. مرينا عن كفر عنان وفراضية والرامة وقريب من الجش ومشـّونا بالوعر، وصلنا ميرون، هناك كان جيش مغربي وكانوا كلهم مقتولين. ما معنا أكل ولا ميّ، كانوا الجنود اليهود يضحكوا علينا ويقولوا بدنا نحكي للبابا يجيب لكم أكل. كانت صفد ساقطة، نمنا بميرون (غربي صفد) 4-5 أيام تحت السما، بين الزيتون. كان ييجي تنـْك المي، اليهود كانوا يسقونا بغطا المطرة. بعدها وزعوا علينا حرامات جابوها من البيوت اللي الناس تركتها. الجندي اليهودي طلب من أبوي نمر عيد يوزّع الحرامات على الناس بمعرفته. كانت الناس تفوت على قرى فاضية وتوخذ شوية أغراض تفيدها بالطريق. نمنا ليلتين وبعدها قالوا لنا يللا على لبنان. وصلنا الرميش بلبنان. بالرميش كان مليان ناس. عين الميّ كانت وسخة، البقر كان يوسخ فيها. بالرميش كانوا ناس لاجئين من دير حنا وعرابة وسخنين، لأنه كثير ناس من هاي القرى كانوا طالعين قبلنا. ظلينا بالرميش ثلاث أيام، ثالث يوم أجت باصات وقالوا لنا اطلعوا بالباصات. أخذونا على مخيم لاجئين المِيِّة ومِيـِّة. هناك أعطونا أكل وحرامات وشوادر. بعد أيام من الجوع شفنا هذا الوضع منيح. كانوا يطبخولنا مجدرة بالبرميل، كل خمس أشخاص كانوا يوخذوا رغيف، كان كثير ناس، كانوا جماعة الراس الاحمر هناك وكل البلاد. في ناس من عيلبون كانت بالمية ومية وناس راحت عند قرايبها بلبنان وناس راحت على الديورة ( الأديرة) بلبنان.

بيوم أجا خبر لأهل بلدنا إنه ممكن نروّح، بس أهل عيلبون. قلت لمرة أخوي فضل، وقلت لعمتي قومي بدنا نروّح. مشينا مشي وبعدها أخذنا باص وبعدين مشينا حتى وصلنا عند الكامب (معسكر) عند سعسع، بس الجنود اليهود ما خلونا نفوت، رجّعونا. ضابط يهودي قال ما في عندي أمر أدخلكم وتروّحوا لعيلبون، كنا حوالي 15 نفر من عيلبون، قال ارجعوا على لبنان. رجعنا ووصلنا عين إبل، صارت الدنيا تشتي، رحنا نبات بالكنيسة بعين إبل، كنت لحالي بالكنيسة مع اولادي. ثاني يوم قالوا لي في باص رايح على المية ومية. ما عرفتش أروح على عيلبون فقلت أرجع للمخيم. في جندي كان بجيش الإنقاذ ببلدنا شافني بعين إبل وعرفني، وساعدنا نوصل الباص، بعد ما مشى الباص شويّ فقعت فيه قنبلة، قلب الباص على جنبه وتكسّر بس احنا ما صابنا إشي، وصرنا نطلـّع الناس من الباص. بعدين استأجرنا تاكسي، المصاري اللي معنا وصـّلونا لصيدا، من صيدا مشينا مشي للمخيم، وقلنا الصبح بدنا نرجع على عيلبون. كانت الدنيا تشتي. ما معنا مصاري وما معنا أكل. ثاني يوم أجا جوزي أبو يوسف للمخيم. جماعة من الرميش قالوا لجوزي إني أنا كنت على الحدود ورجـّعوني اليهود للبنان. عشان هيك أجا على المخيم يدوّر علينا. ورجعنا مع بعض للحدود وهاي المرة اليهود سمحولنا ندخل. وصلنا الجش، نمنا هناك ليلة عند قرايب أبو يوسف، وثاني يوم جينا على عيلبون، كان بعدها بيوم عيد الميلاد. جينا على البلد وكان كثير من أهل عيلبون صاروا راجعين. بيوت عيلبون كانت منهوبة وحلالها مسروق. كمان أهل القرى العربية اللي جنبنا سرقوا من بيوتنا والمعزة والبقر كله راح. هذه أيام صعبة. أنا بحمد ربي إني ما فقدت عقلي. 

كل أهل البلد رجعت وحتى في ناس مش من بلدنا رجعوا معنا وقالوا إنهم من عيلبون. 



كنيسة الروم الكاثوليك / הכנסיה הקתולית



كنيسة الروم الكاثوليك / הכנסיה הקתולית



لافته لأحياء ذكرى مجزة عيبلون / שלט לזכר הטבח בעילבון



نصب تذكاري لضحايا عرب المواسي / אנטרדה לזכר קוברנות טבח שבט אלמואסי



نصب تذكاري لضحايا عرب المواسي / אנדרטה לזכר קורבנות טבח שבט אלמואסי



نصب تذكاري لذكرى ضحايا المجزرة / אנדרטה בעילבון לזכר קורבנות הטבח



شهداء مجزرة في عيلبون / קורבנות הטבח בעילבון



ساحة الشهداء في قرية عيلبون / כיכר החללים בכפר עילבון



احد بيوت القرية / אחד הבתים בכפר



احد بيوت القرية / אחד הבתים בכפר

أجرى المقابله: رامز عيد وعمر الغباري
كتب المقابله وحررها: عمر الغباري.
تم إجراء المقابله في بيت الراوية في عيلبون

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية