عكا
قضاء:  عكا
عدد السكان عام 1948:  14280
تاريخ الإحتلال:  18/05/1948
مستوطنات أقيمت على أراضي البلدة قبل 1948:  لا يوجد
مستوطنات أقيمت على مسطّح البلدة بعد 1948:  أصبحت مدينة يهودية
مستوطنات أقيمت على أراضي البلدة بعد 1948:  لا يوجد

عكا مدينة عريقة تزينها الاثار العمرانية طالما فاخرت بارثها الحضاري الزاخر انقطعت بها السبل عام 1948 فباتت محصورة بين اسوارها وبحرها تقف يتيمة في وجه الزمن، تقاوم المخططات الاسرائيلية لطمس معالمها العربية والسطو على تاريخها وتزوير هويتها وابراز صبغتها الاثرية الرومانية والصليبية فقط . رغم وقوع زلزال النكبة لازالت مدينة ظاهر العمروالجزار تستهوي قلوب مهجريها في الشتات وهي تشكل قصة حب واحدة تجمع بين نقولا زيادة و سامي الصلح وغسان كنفاني .اذا كانت يافا عروس فلسطين فان مدينة عكا لاتزال واحدة من درر شطأنها . المدينة الموشاة بمدافع ابراهيم باشا والجزار والمرصعة بقببها البازغة ومساجدها الجميلة هي من اهم المواقع العالمية التي خلدها التاريخ . ويقر الكثيرون من المؤرخين الى ان اصل تسميتها يعود الى اللفظة الكنعانية " عكو " وتعني " رمل حار " . هذه المدينة التي ترعرعت وازدهرت عبر كافة العصور منذ فجر الحضارة تلخص بسجلاتها تاريخ فلسطين بل تاريخ الشرق الادنى برمتة منذ عهد الفراعنة والاشوريين والاغريق مرورا بالرومان والفتوحات الاسلامية الى الفاطميين والصليبيين والعثمانيين وقد ارتبط اسمها باسماء كبار الحكام والفاتحين .واليوم يكاد الزائر لعكا ان يمسك التاريخ بانامله , فتتزاحم في مخيلته وذكرياته معاوية وصلاح الدين وريتشارد قلب الاسد , وقبالة المعالم الاثرية الباقية تتجلى هيئة ظاهر العمر واحمد باشا والجزار ومحمدو جمجوم وفؤد حجازي وسواهم ...ويلف عكا سور مرتفع من البر والبحر كالسور حول المعصم وهو من اضخم اسوار العالم كان ولا يزال يحيط المدينة بهالة من الهيبة والعظمة اذ يبلغ طوله 2850 مترا فيما يصل عرضه 20 مترا . 

"الجزار" على نسق مساجد اسطنبول 
ومن ابرز المعالم الاثرية في عكا اضافة الى السور، قلعة المدينة العثمانية ومسجد الجزار من سنة 1781 وهو من اروع مظاهر الفن الاسلامي حيث بني على نسق المسجد الازرق في اسطنبول , وكنيسة القديس جوار جيوس ويرجع تاريخها الى عهد الامير فخر الدين المعني الثاني الثاني عام 1597 والحمامات التركية وبرج الساعة الذي بني سنة 1900 بمناسبة مرور 25عاما على اعتلاء السلطان عبد الحميد الثاني العرش , ناهيك عن الاسواق وقناطر المياه والمقامات والخانات التي تحمل ارثا حضاريا زاخرا 

حب واحد جمع بين سامي الصلح مع نقولا زيادة وغسان كنفاني .ارتبطت عكا بالسير الذاتية للكثيرين من اعلام السياسة والثقافة من الماضي القريب . بعض هؤلاء زاروا المدينة او اقاموا فيها بضع سنوات فاستهوت قلوبهم , ومنهم ما زال يعبر عن بالغ حنينه ومحبته لها , كما فعل المؤرخ الشهير نقولا زيادة في مؤلفة " ايامي " والدكتور هشام شرابي في كتابة الاخير " صور من الماضي " وهكذا ايضا رئيس الوزراء اللبناني الاسبق سامي الصلح الذي ولد في عكا وكان مغرما بها بما لايقل عن ولع احمد الشقيري وغسان كنفاني . وحتى النكبة أمتازت مدينة عكا بازدهار تجارتها البرية والبحرية بفضل موقعها ومينائها ووفرة اسماكها وبحقيقة كونها نقطة جذب سياحية . ولكن شتان بين البارحة واليوم .... المدينة التي كانت مزدهرة باهلها والواثقة بذاتها وباسوارها لم تحسب حسابات لاحد كما عبر مثلها الشعبي الساخر : " يا خوف عكا من هدير البحر " .. وساد ذلك حتى عصف بها زلزال النكبة عام 1948 وهجر سكانها اما من بقي فيها فيشكلون اليوم 29% من مجمل سكان عكا الجديدة( القديمة والجديدة التي بناها الاسرائيليون خارج الاسوار) , يعيشون بما يشبه مدينة صفيح وهي تواصل مواجهة البحر باسوارها بيد ان الخطر الحقيقي يقف خلف مخططات السلطات الاسرائيلية للاجهاز عليها تماما وافراغها من اصحابها العرب. 

سطو مسلح على التاريخ والهوية 

في هذه المدينة ايعيش اليوم نحو 20000 نسمة من مجمل نحو 55 الف شخص كثيرون منهم وفدوا اليها من قراها المحيطة بعد ان سيطرت على 85% من منازلها (1125منزلا ) " دائرة اراضي اسرائيل وتديرها اليوم شركتان حكومتان ( شركة تطوير عكا وعميدار ) .في حديث ل" فلسطين 48" قال خالد سالم وهو لابن اسرة ذات جذور ضاربة في المدينة ان السلطات الاسرائيلية لم تتوقف عن تضييق الخناق على عكا العربية واضطرار سكانها الى الرحيل من خلال انذار السكان العرب ومنعهم من ترميم بيوتهم التي باتت معظمها تعاني من التصدعات , بل والانهيار كما حصل مع قاسم ابوا خزنة الذي تهدم بيته علية وقضى جراء ذلك قبل اربع سنوات. وافاد سالم ان اسرائيل طالما حلمت بافراغ المدينة من المواطنين العرب ولما فشلت في ذلك سعت الى تقليل اعدادهم بالوسيلة ذاتها عبر منع بناء البيوت الجديدة او ترميم القديمة ما ادى الى حالة ازدحام شديدة ارغمت الكثيرين من الاسر على العيش في ظروف غير انسانية وخطيرة.ترميم مسجد يثير جنونهمتواصل اوساط يهودية متدينة ومتطرفة في المدينة اثارة ضجة اعلامية في الاذاعات والصحف المحلية ضد عملية الترميم التي يخضع لها مسجد اللبابيدي في هذه الايام ،المسجد الوحيد الذي يقع خارج اسوار عكا القديمة.بني المسجد في سنوات الثلاثين واستخدم حتى نكبة عام 1948، وفي العام 1968 تم تحريره من يدي "حارس الاملاك المتروكة" واصبح تابعا للجنة امناء الوقف الاسلامي في عكا. وفي العام 2000 قدمت الخرائط المطلوبة لبلدية عكا بغيةاصدار ترخيص لاعمار وترميم المسجد في نيسان/ابريل من هذا العام حصلت لجنة امناء الوقف الاسلامي على الترخيص المناسب من بلدية عكا وبوشر رأساً بترميمه.وقد ووصف الراب يوسي شطيرن، رئيس كنيس "يشيفات ههسدير"، عملية الترميم بانها "امر خطير جداً تجب متابعتها". فيما وصفها الراب نحشون كوهن، رئيس النواة التورانية في عكا "بانها تدل على ضعف الدولة الاخذة بالتفكك من جميع النواحي".في حديث ل " فلسطين48" اكد رئيس لجنة امناء الوقف الاسلامي في المدينة كمال الجيوسي ان عكا للعكيين وان من حقهم الاعتناء بمقدساتهم لافتا الى ان الكنس اليهودية في الدول العربية كانت ولا تزال بالحفظ والصون".وتساءل جيوسي "لماذا يحتجون على ترميم المسجد رغم ان 60% من سكان الحي الذي يوجد فيه المسجد هم من العرب؟ لماذا لا يحتج المواطنون العرب في حي فولفسون والبالغة نسبتهم 80%، على وجود كنيس يهودي؟وفيما تسعى اسرائيل لحرمان العكيين من مصادر العمل وتفضيل اليهود في عملية التوظيف , فانها تستخدم مختلف المخططات لطمس الهوية العربية للمدينة وتهميش اصحاب الدار . ويظهر ذلك حتى بتسميات الشوارع والساحات للعامة اذ تحول السوق الشعبي الى " سوق ماركو بولو " والميناء الى "رصيف الرمبام " وساحة الصيادين الى " فنيسيا " وساحة الكنيسة الى "جنوا " وحي الفاخورة الى " البيزاني " , وساحة الكراكون الى شارع " الهجناة " . هذا هو في الواقع نموذج لتزوير التاريخ وتزوير الثقافة وخلق حالة من الاغتراب بين الانسان والمكان مثلما حصل لسائر مدن فلسطين يافا –اللد –الرملة وغيرها.. كما تعيش المؤسسات التعليمية في المدينة حالة من الفشل والتخلف ولذلك يضطر البعض لتعليم ابنائهم في حيفا والقرى المحيطة . كما تنعكس ملاحقة الاهالي في محاربة جمهور صيادي الاسماك من خلال اغلاق مناطق واسعة من البحر امامهم بذرائع مختلفة الى جانب فرض الضرائب والرسوم الباهظة عليهم و " التي تجعل مهنة الصيد ضربا من العبث " كما يقول صيادوها . 

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية