مقدمة
غرست الكيرن كييمت (الصندوق القومي اليهودي) على أرض بيت نتيف غابة على اسم القسّ الموقر باستيان يان آدر الذي أنقذ عددًا كبيرًا من اليهود خلال الحرب العالمية الثانية في هولندا. في 21-22 تشرين الثاني 1944 تم إعدامه من قبل النظام النازي بسبب نشاطه ذاك. لم يعلم الكاهن، منقذ مئات اليهود من النازية، ولم تعلم عائلته أن الكيرن كييمت سوف تخلد ذكراه بواسطة غرس أشجار على أراضي لاجئين فلسطينيين احتلت دولة إسرائيل قريتهم وأرغمتهم على النزوح في 22 تشرين الأول 1948، ثم منعت عودتهم، هدمت منازلهم، استولت على أراضيهم وأقامت عليها بلدانُا ومواقع للإسرائيليين مثل كيبوتس هلامد هِ، موشاف أفيعيزر، نفيه ميخائل، رمات بيت شيمش، حديقة وطنيّة وغيرها، وما زالت تعارض عودة السكان الفلسطينيين.

في تشرين الثاني 2016، تمّ تهشيم حجر التخليد واللافتة التي تحمل اسم القسّ باستيان يان آدر في الغابة في بيت نتيف. كما يبدو، فإن ذلك حدث مباشرة بعد إصدار الدعوة، من قبل زوخروت والسيد إريك آدر- نجل القسّ ودبلوماسي هولندي سابق، إلى نشاط في بيت نتيف يشمل جولة بين أنقاض القرية المدمّرة وطقس اعتذار واحتجاج ضد الكيرن كييمت التي استغلت اسم القسّ في مشروع أنشئ على حساب اللاجئين الفلسطينيين. إن تهشيم الحجر، من قبل مجهولين حتى اللحظة، بكونه عملًا عنيفًا وانتقاميًّا هو جزء من ذات القضيّة ونفس السلوك العنيف المتبع منذ بداية النكبة وحتى يومنا هذا. قمع الحقيقة، كمّ الأفواه، إخفاء الشهادات وملاحقة من يسعى إلى إنشاء حياة ممكنة ومتساوية لكل المواطنين والسكان في هذا الحيّز، حياة لا تستند على التهجير والاستعلاء والعدوان. 

صدر هذا الكتيّب بمناسبة الفعالية في بيت نتيف، وسينضم إلى سلسلة طويلة من الكتيبات والفعاليات التي تنظمها زوخروت- ذاكرات في المدن والقرى الفلسطينية المدمّرة بهدف توعية الإسرائيليّين بتفاصيل النكبة الفلسطينية، والمناداة بتحمّل الطرف الإسرائيلي المسؤولية عن دوره في تسبيب النكبة، والإدراك بأن الاعتراف بحق العودة للاجئين الفلسطينيين هو أساس لأيّ عملية عدالة وسلام في البلاد ولمستقبل بني البشر فيها.

يشمل الكتيب شهادات لاجئين فلسطينيين يعيشون اليوم في مخيم عايدة للاجئين وفي مدينة بيت جالا، وقصة الكاهن باستيان يان آدر، ومعلومات عن القرية الفلسطينية بيت نتيف، وصورًا من أرض القرية المهجرة، وخرائط بريطانية وفلسطينية تحمل اسم بيت نتيف خلافًا للخرائط الإسرائيليّة.

نتقدم بالشكر الجزيل إلى السيد إريك آدر على تواصله مع زوخروت ومبادرته للقيام بهذا النشاط المشترك. كما ونتقدم بالشكر إلى مركز "لاجئ" في مخيم عايدة على مساعدته في تنسيق المقابلات وتزويدنا بالمعلومات عن المخيم.

"ذاكرات بيت نتّيف" هو الكتيب رقم 62 في سلسلة الكتيّبات التي تصدرها "زوخروت" عن القرى والبلدات المنكوبة في هذه البلاد، وقد صدر قبله كتيّبات عن المواقع التالية: دير أبان، لوبية، صرعة، حدثا، الرويس، ميعار، بلد الشيخ، ياجور، البصّة، طيرة حيفا، صمـّيل الخليل، منشية عكا، معلول، طبرية، عاقر، البروة، خبيزة، كفر سبت، القبو، عيلبون، إقرث، كفر بـِرعِم، منشية يافا، الغبـَيـَات، سبلان، العراقيب، كفر عنان، الدامون، مسكة، السُّميرية، سمسم، الراس الأحمر، عين كارم، عجّور، كويكات، أم برج، خربة اللوز، الشيخ مونـّس، المالحة، العجمي في يافا، عمواس يالو وبيت نوبا، حطّين، الكفرين، الشجرة، ترشيحا، بئر السبع، اجليل، اللجون، سحماتا، الجولان، اسدود والمجدل، خربة جلمة، الرملة، اللد، عكا، حيفا، عين المنسي، الحرم (سيدنا علي)، عين غزال، لفتا ودير ياسين.

زوخروت (ذاكرات)
تشرين الثاني 2016

--------------------------------

عن القرية
قرية فلسطينية تقع على بعد 21 كم شمال غرب مدينة الخليل. تم احتلالها وتهجير أهلها عام 1948 وتقع داخل الخط الأخضر على بعد 3 كيلومترات عنه، مقابل قرية صوريف الوافعة في الضفة الغربية. نشأت بيت نتيف في رقعة جبلية في المنطقة الغربية من جبال الخليل، ترتفع 425م عن سطح البحر، مشرفة على امتداد ساحلي في الغرب، ومواجهة سلسلة من الجبال في الشرق. وكانت تبعد كيلومتراً واحداً إلى الشمال من طريق بيت جبرين- بيت لحم العام (اليوم شارع رقم 375). كانت تابعة – في زمن الاحتلال البريطاني- إلى محافظة الخليل. وتحدّ أراضيها أراضي القرى المجاورة: علار، بيت عطاب، جرش، دير أبان، بيت جمال، زكريّا وعجور (كلها قرى محتلة ومهجّرة منذ 1948) وقرى جبعة وصوريف ونوبا (في الضفة الغربية المحتلة منذ عام 1967).

كان عدد سكان القرية عام 1948 نحو 2500 نسمة يستمدون مياه الشرب من ثلاث آبار تقع عند أطراف القرية. وكانوا يعتمدون في معيشتهم على المزروعات البعلية وتربية المواشي، ويزرعون الحبوب والخضروات والأشجار المثمرة، كالعنب والزيتون. وتنمو بعض الأشجار الحرجية والشجيرات والأعشاب الطبيعية في الأراضي المرتفعة والوعرة، وكانت تستغل لرعي المواشي. مساحة أراضي بيت نتيف 44.587 دونماً. وفي سنة 1944، كان ما مجموعه 20149 دونماً مخصصاً للحبوب، و688 دونماً مروياً أو مستخدماً للبساتين.

كان القرية مبنية على 162 دونمًا وكان شكلها العام على هيئة نجمة، بأحيائها المنفصلة وشوارعها العريضة. وكان فيها مسجد ومقامات عدة، أبرزها مقام لشيخ يدعى إبراهيم. وكان فيها أيضاً مدرسة ابتدائية حتى الصف الرابع، ومتاجر منتشرة في الأحياء كافة.

ولقد اعتبرها بعض العلماء قائمة في موقع تفّوح المذكور في العهد القديم (يشوع 15:34). أما اسمها الحديث فمردّه بيت لِتِفا (Beyt Letepha)  الذي كان يطلق على الموقع أيام الرومانيين. في سنة 1596، كانت بيت نتيف قرية من ناحية القدس (لواء القدس)، ويسكنها 572 نسمة، يؤدون الضرائب على عدد من الغلال كالقمح والشعير والزيتون والفاكهة، بالإضافة إلى عناصر أخرى من الإنتاج كالماعز وخلايا النحل. في أواخر القرن التاسع عشر، كانت بيت نتيف تشمخ عالياً على جبل مسطّح القمة بين واديين فسيحين، وكانت محاطة ببساتين الزيتون، بينما كان الواديان دونها مزروعين ذرة. يبدأ وادي بولس من طرفها الشمالي، ووادي السمط من طرفها الجنوبي، ثم يتجه وادي بولس شمالاً ليرفد وادي الصرار، ويتجه وادي السمط غرباً ليرفد وادي زكريا.

وكانت القرية موقعاً أثرياً يشتمل على كهوف وصهاريج وأرضيات من الفسيفساء وآثار طريق روماني. في سنة 1934، أشرف الأستاذ دميتري برامكي من دائرة الآثار، في زمن الانتداب، على إدارة عملية تنقيب في صهريجين فيها؛ فاستخرجت خزفيات يعود تاريخها إلى ما بين القرنين الأول للميلاد والثالث للميلاد وإضافة إلى ذلك، تم اكتشاف اثنتي عشرة خربة في جوار بيت نتيف، منها أم الروس والنبي بولس والبرج والعبد والشيخ غازي وأم الذياب وزانوح وأبو فاطمة، وغيرها.

احتلال القرية
احتلت الكتيبة الرابعة، التابعة للواء هرئِل، بيت نتيف في أثناء عملية "ههار" أي الجبل. يشير تقرير للبلماح إلى أن "السكان فروا للنجاة بحياتهم" عندما كانت القوات الإسرائيلية تتقدم. وتفيد رواية "الهچناه" أن بيت نتيف احتلت "بعد مقاومة خفيفة". وتذكر الرواية يوم 22 تشرين الأول/أكتوبر 1948 تاريخاً لاحتلال القرية، بينما يذكر تقرير البلماح اليوم السابق له تاريخاً للهجوم. وقد جاء في "تاريخ حرب الاستقلال" أنه "عُثر في بيت نتيف على صُرر السكان الذين كانوا ينوون - كما يبدو- ترك القرية، لكن لم يتح لهم الوقت لأخذ أمتعتهم معهم".

كان موقع القرية استراتيجياً؛ وهذا ما سمح للقوات الإسرائيلية، بعد احتلالها، بقطع طريق بيت لحم-عجّور- بيت جبرين، "شريان المواصلات المهم بالنسبة إلى نظام القوات المصرية في هذا القطاع". وقد تواصلت الغارات الإسرائيلية في منطقة بيت نتيف خلال الأشهر الفاصلة بين احتلالها وتوقيع معاهدة الهدنة في نيسان/أبريل 1949. ويذهب المؤرخ الإسرائيلي بِني موريس إلى أن الهدف كان طرد اللاجئين الذين قدموا إليها من القرى المجاورة، والذي ضربوا خيامهم في المنطقة الواقعة إلى الجنوب من بيت نتيف.

يعرّف "تاريخ الهاغاناه" بيت نتيف بأنها "قرية الذين قتلوا الـ35"؛ إشارة إلى طابور من البلماح مؤلف من 35 جندياً، قتلوا جميعهم خلال معركة مع مقاتلين فلسطينيين من المنطقة في كانون الثاني/يناير 1948 وهم في طريقهم عبر الجبال إلى مستعمرات عصيون لإمدادهم بالعتاد والسلاح ومساندتهم في القتال. وقد تركت هذه المعركة أثرًا كبيرًا لدى الإسرائيليين وتطورت حولها أساطير وقصص وكتبت قصائد عن أعمال بطولية وصمود فئة قليلة أمام مئات العرب وعدم الاستسلام وعدم الانسحاب. ومن جهة أخرى أثارت الحادثة جدلًا بين الإسرائيليين حول سوء التخطيط واتخاذ قرارات خاطئة. حين وقوعها كانت هذه المعركة حلقة واحدة من عدة معارك ومواجهات لها علاقة بمستعمرات عتصيون في منطقة بيت لحم.

سقطت بيت نتيف بعد انسحاب الجنود المصريين والأردنيين من المنطقة. مما سهّل على الإسرائيليين مهاجمة القرية.  وقد حاولت بعض العائلات العودة إلى بيت نتيف – بعد مكوث عدة أسابيع على ظهر الحجة، إحدى التلال المواجهة للقرية- إلا أن الجنود الأردنيين طردوهم من المنطقة باتجاه بيت لحم، والجنود الإسرائيليين كانوا يغتالون "المتسللين" باتجاه القرية.

يسكن لاجئو بيت نتيف اليوم في عدة تجمعات في الضفة الغربية والأردن، كمخيم الدهيشة ومخيم عايدة قرب بيت لحم، ومخيم البقعة ومخيم حطين ومخيم مادبا في الأردن، كما يسكن بعضهم في مدن في الضفة كبيت جالا وبيت لحم، وفي عمان ومادبا والزرقاء في الأردن.

القرية اليوم
كل مباني القرية مدمرة. سوى بيت عبد الفتاح خميّس الذي ما زال قائما دون استعمال في أم الروس على التلة المقابلة لبيت نتيف حيث موشاڤ أڤيعيزر اليوم. أما موقع القرية الرئيسي فكله مدمّر عن بكرة أبيه. تتبعثر أكوام من الأنقاض على مساحة كبيرة من التل وأطرافه. وتشاهَد بين الركام، أيضاً، بقايا قليلة لمداخل منازل مقوّسة وأجزاء حيطان. أما المقبرة فهي في وضع مزرٍ، قبورها مهشمة ومفتوحة ويبدو ما فيها من عظام جلياً للعيان. وبير الطويل ما زال موجودًا فيها. وما زال كذلك نبات الصبار وشجر الخروب والزيتون والتين في أنحاء القرية.

أنشئت أربع مستعمرات على أراضي القرية: نتيڤ هلامد- هِ في سنة 1949، ومعنى اسمها "طريق الـ 35" نسبة إلى 35 قتيلا في المعركة التي جرت قرب القرية والمذكورة أعلاه. وأقيم موشاڤ أڤيعيزر ونڤيه ميخائيل في سنة 1958. جزء من زانوح أقيم على أراضي القرية قرب خربة زانوح. كما تجري في هذه الأيام مشاريع بناء ضخمة في مدينة بيت شيمش على حساب أراضي القرية وتقترب بعض المنشآت من المقبرة. كما أن كيبوتس هلامد هِ يبني في هذه الأيام حيًّا جديدًا هناك. وتشاهد على الشارع الرئيس أقمار صناعية ضخمة على أرض بيت نتيف قرب بير الصفصاف.

المصادر
- مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين، بيروت 1974.(מסטפא אלדבאע', בלאדנא פלסטין,בירות,1974. ערבית)
- الموسوعة الفلسطينية، دمشق، 1984. (האנצקלופדיה הפלסטינית, דמשק, 1948. ערבית)
- وليد الخالدي، كي لا ننسى، بيروت، 1997. (וליד אלח'אלדי, כדי שלא נשכח, בירות, 1997. ערבית)
- Walid Khalidi, All that Remains, 1990
- בני מוריס, לידתה של בעיית הפליטים הפלסטינים 1947-1949, תל אביב 1991
- (بني موريس، ولادة مشكلة اللاجئين الفلسطينيين 1947-1949، تل أبيب، 1991. عبري)
- Salman Abu Sitta, The Palestinian Nakba 1948, 2000
- www.PalestineRemembered.com
- http://zochrot.org
- http://he.wikipedia.org
- ראיונות עם פליטים מבית נתיף
- ביקור באתר הכפר
 




لتحميل الملف