مقدمة الكتيب
ينضم هذا الكتيب إلى 28 كتيباً أصدرتها "زوخروت" حتى الآن تعالج قضية الذاكرة المطموسة المتعلقة بالبلدات الفلسطينية التي دمـّرت ببداية النكبة أو تمّ إسكانها بيهود، وتلك الكتيبات تحكي عن بالبلدات التالية: 

يعرض هذا الكتيب مشروع "جسر الذاكرة" الذي تم تنفيذه بالتعاون بين "زوخروت" ومؤسسة "نجدة" في لبنان، بوساطة مؤسسات أوروبية تدعم كلتا المؤسستين. "جسر الذاكرة" هو مشروع يهدف أن يبني جسراً بين قرية الراس الأحمر قبل النكبة وبين حالتها اليوم بواسطة الذاكرة الراسخة في أذهان اللاجئين المطرودين منها منذ 1948. جسر بين الراس الأحمر، مروراً بمخيم اللاجئين عين الحلوة في لبنان، وصولاً إلى كيرم بن زمره، المستوطنة اليهودية التي أقيمت على أرضهم وعلى أطلال قريتهم.

نشأت فكرة المشروع خلال لقاء بين ليلى العلي، مديرة مؤسسة "نجدة" التي تنشط في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وبين مدير "زوخروت" إيتن برونشطين. بدت الفكرة بسيطة: إحضار قصة اللاجئين الفلسطينيين إلى حيّـز المستوطنة الإسرائيليلة التي قامت على أنقاض القرية الفلسطينية. أحضرت القصة بواسطة أشرطة "فيديو" تحوي تسجيلاً لشهادات لاجئي القرية، وهنا تمّ كتابة الشهادات وترجمتها إلى العبرية وتضمينها بهذا الكتيب، وكذلك بواسطة صور من مكان سكناهم اليوم في مخيم عين الحلوة بلبنان. من الجانب الإسرائيلي التقطت صور لأنقاض القرية وتمّ إجراء مقابلة مع أحد السكان المسنّين في كيرم بن زمره حتى نشمل جزءاً من قصة المستوطنة.

اليوم، ومع الانتهاء من المشروع يمكن الإقرار، وبصراحة، أن هذا الجسر، إلى حد كبير، لم يتمّ بناؤه. فاليهود الساكنون في كيرم بن زمره غير مستعدين في هذه المرحلة للتعرف على التاريخ الفلسطيني للقرية التي يسكنونها، ومن المستبعد أن يكون اللاجئون قد تعلموا شيئاً جديداً عن الصراع بفضل هذا المشروع. إن فشل المشروع "جسر الذاكرة" يساعد على استيعاب حجم الفجوة الكبيرة الفاصلة بين الطرفين. إن نجاح المشروع، إن صح التعبير، هو في توضيح هذه الفجوة، وفي الإشارة إلى التحديات التي تواجهنا في طريق المصالحة المستقبلية. كلمة "مصالحة" في هذا السياق، وهي رؤيا "زوخروت"، تتبلور كوهم حقيقيّ على ضوء الفجوة القائمة بين الراس الأحمر وكيرم بن زمره. هذا الفشل يتعاظم أمام المصادر الكبيرة التي استثمرت في المشروع. فقد جمع ناشطو "نجدة" شهادات مصورة بالفيديو  من عشرات اللاجئين في لبنان وحرروها ليعملوا منها فيلماً عن المشروع. وصلت الشهادات إلى "زوخروت" التي أنتجت منها فيلماً طوله 15 دقيقة ويشمل ملخصاً لعدد من الشهادات وصوراً  للمستوطنة الإسرائيلية ولأنقاض القرية الفلسطينية. قامت "زوخروت" كذلك بالتقاط صور في القرية وأجرت مقابلة مع ماركو روزيو، من أوائل القادمين إلى المستوطنة، عام 1948. بالإضافة إلى ذلك قام تيري برسيلون بتصوير بعض اللاجئين في لبنان، أحضر الصور إلى هنا وتمّ تكبير الصور لحجم إنسان ثم أوقفت قرب أنقاض القرية وتمّ تصويرها هناك. تيري وإيتن يصفان ذلك في مقاليهما. كما أحيت "زوخروت" في جادة "روتشيلد" في تل أبيب، ذكرى 60 عاماً على صدور قرار التقسيم وعرضت للجمهور عبر الصور فكرة مشروع الراس الأحمر.  أرادت "زوخروت" تنظيم حدث جماهيري في منطقة كيرم بن زمره حتى تعرض مختلف المواد من المشروع أمام سكان المستوطنة وأمام إسرائيليين آخرين، إلاّ أن مسؤولي المستوطنة لم يسمحوا بذلك. لم تكن هذه المرّة الأولى التي تواجه فيها "زوخروت" رفضاً كهذا. مستوطنة عمقه المبنية على أنقاض القرية الفلسطينية عمقا، وكيبوتس مجيدو القائم على جزء من قرية اللجون لم يسمحا بتنظيم طقوس لذكرى النكبة الفلسطينية فيهما. إنما يدل ذلك على الصعوبة بل على رفض الإسرائيليين تحمّـل المسؤولية على مأساة هم سبب وجودها. تؤمن "زوخروت" أن تحمل هذه المسؤولية تشمل الاعتراف بحق عودة لاجئي الراس الأحمر وعمقا واللجون وسائر اللاجئين وسلالاتهم. وفقط إعطاء حرية حقيقية للاجئين ليختاروا بين العودة الفعلية إلى أراضيهم وبين أي حل آخر هو ما عساه يبث الأمل الحقيقي للمصالحة بين الشعوب. من وراء الأبواب المغلقة في مجيدو وعمقا وكيرم بن زمره يبدو هذه المصالحة غير ممكنة. ولكن ربما النضال للحصول على المستحيل هو العمل السياسي المتفائل الوحيد القائم.

زوخروت
كانون أول، 2008

-------------------------
 




لتحميل الملف